السيد محمد تقي المدرسي
72
مقاصد السور في القرآن الكريم
العذاب الأليم جزاء الكفر والجريمة ، كما كان الشأن المريع في قوم النبي لوط ( ع ) . وتهدينا الآيات إلى حقيقة أن الفكر لا يسلم من كيد البشر ، إذ أن الإنسان الذي ينحرف يسعى لتبرير انحرافه ، ولكي لا يكتشف الفكر الصائب انحرافه ، تراه يحرِّف الفكر ذاته عبر التأويل والتفسير . ولكن الله تعالى قد أرسل القرآن مقياساً للبشر ، وتعهد أن يحفظه من كيد التحريف ، وهو الذي حفظ الأرض بهذا الواقع الموزون دون أن تهتز بفعل حركتها ، باعتبار أن الحياة بيد الله وخزائنها لديه . ثم ترشد الآيات القرآنية الإنسان إلى حقيقة خلقته وتطور مراحلها . . وتعلمه أن ذلك كله لينتخب الإنسان خيار التحدي الثابت والدائم لغواية الشيطان الذي قطع على نفسه أن يدفع بأولاد آدم إلى النار الأبدية . وتلك كانت البداية ، أما نهاية البشر ، فهي الجنة ونعيمها لمن اتقى ، والعذاب لمن غوى ، كقوم النبي لوط ( ع ) الذين قرر الله أن يهلكهم دون أن يبقي منهم أحداً يحفظ سلالتهم ، لما كانوا يرتكبونه من كفر وفجور يناقض حلال السماء . ومثل قوم النبي لوط ( ع ) ، قوم النبي شعيب ( ع ) ، وهم أصحاب حقول مزروعة ، انتقم الله منهم بناءً على السنة الإلهية الثابتة . وأصحاب الحجر كذبوا بدورهم المرسلين ، وكلما آتاهم الله سبحانه من آياته ، أعرضوا عنها ، وأخذوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين فيها ، فنزل عليهم عذاب الله ، حيث أخذتهم الصيحة في وقت الصباح ، فهل منعت بيوتهم عنهم شيئاً من العذاب ؟ كلا . . إن الحق هو محور وجود وطبيعة السماوات والأرض ، وبه خلقن ، ولذلك فإن الإنسان لا يبقى بلا جزاء . فإن لم ير جزاءه في الدنيا كقوم النبي لوط وثمود وأصحاب الأيكة الذين كذبوا المرسلين ، فإنه سيراه - لا شك - في الآخرة التي لا ريب في مجيئها . فدع الكفار يعملون ما يشاؤون ، واستقم أنت أيها المؤمن في طريقك ، ويكفيك ما تنذرهم به من الحق .